عدد القراءات 368
حجم الخط :
أسلوب حياة صحي من أجل مجتمع سليم واقتصاد أقوى
2016/6/1 10:55:13 AM

الموجز/...أحاطت سحب من دخان السجائر بالطفل البالغ من العمر 18 شهرا وهو يقف بجوار جده وجدته اللذين يدخنان بشراهة في غرفة المعيشة، بينما راحت طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات تبحث عن علبة بيبسي كولا في الثلاجة بالمطبخ. وفي الناحية الأخرى، حيث غرفة الطعام، يجري إطعام طفل عمره سبعة أشهر كعكة من الكريمة والسكر والشيكولاته، بينما يلعب مجموعة أخرى من الأطفال "بيت بيوت" في الفناء الأمامي بتناول مجموعة غير محدودة من قطع الشيكولاته والكعك مع شرب الصودا.

لم أستطع أن أصدق عيني. بملاحظة هذه السلوكيات، بدا لي كأب أنني كنت أشاهد موتا بطيئا وأمراضا ستظل تلازم هؤلاء الأطفال باقي حياتهم.

كان الأمر هكذا على الدوام، لكنني لم ألحظه أبدا حتى خرجت من العراق وأصبحت أبا. لقد نشأت في مكان لم يكن أسلوب الحياة غير الصحي فيه يثير الكثير من القلق. فهناك مباعث قلق أخرى عديدة أكثر إلحاحا تشغل الناس - عن حق - أكثر مما يشغلهم المأكل والمشرب.

إلا أن ما لا يدركه الناس في وطني الممزق بالحرب هو أن السيارات المفخخة ليست هي قاتلهم الوحيد. فالسجائر والوجبات السريعة وعلب الصودا تقتلهم أيضا.

أمضيت ثلاثة أسابيع مؤخرا في بغداد في زيارة أمي التي كانت تحتضر من السرطان. وأثناء زيارتي، التقيت ببعض أقاربي. لم ألحظ فقط أنهم لايكترثون كثيرا بما يأكله أطفالهم، بل هم أيضا أنفسهم لايعتنون بصحتهم. فهم يدخنون بشراهة (حول الأطفال بالطبع)، ولم يذهبوا إلى الطبيب للفحص لسنوات!

ذات مرة، قال لي ابن خالي البالغ من العمر 37 عاما هناك "أفضل أن أموت فجأة. لا أريد أن أعرف إذا ما كنت مصابا بأي مرض كي أعالجه".

وقد وقفت مذهولا.

هكذا بالضبط توفيت أمي. فثمة ورم في كليتها اليسرى ظل ينمو ويتضخم على مدى خمس سنوات، حتى دمر كليتها ثم مالبث أن انتشر في العظام. وعلى مدى خمس سنوات، ومنذ آخر فحص أجرته، انتشر السرطان في دمها وتفاقم حتى بلغ المرحلة الرابعة. كان الأوان قد فات لعلاجه عندما تم اكتشافه. ولم يعد بينها وبين الموت سوى شهر واحد.

الأمر يحتاج إلى جهود الجميع

توعية الناس في العراق وفي مختلف أنحاء العالم أسلوب الحياة الصحية أمر حيوي- لهم ولاقتصاد بلدانهم.

يحذر تقرير للبنك الدولي من أن السلوكيات الخطيرة –كالتدخين وتعاطي المخدرات، واحتساء الخمور، والأنظمة الغذائية غير الصحية، وممارسة الجنس بطريقة غير آمنة- تزداد على مستوى العالم وتشكل تهديدا متناميا لصحة الأفراد، لاسيما في البلدان النامية. التقرير المعنون "تعريض صحتك للخطر: الأسباب والعواقب والإجراءات التدخلية لمنع السلوكيات المحفوفة بالمخاطر"، يتناول كيفية تشكيل الاختيارات الفردية التي تؤدي إلى هذه السلوكيات، ويدرس فعالية الإجراءات التدخلية، كالتشريع والضرائب والحملات الرامية إلى تغيير السلوك والتحويلات النقدية، في مكافحته.

ووفقا للتقرير، فإن الانخراط في هذه السلوكيات الخطيرة يؤثر سلبا على إنتاجية الفرد على المدى البعيد. والمجتمع يعاني حيث أن الأفراد المقربين ممن يمارسون هذه السلوكيات الخطيرة قد يشهدون أيضا تقلصا في إنتاجيتهم. والأطفال بشكل خاص يتعرضون للخطر، فقد يتوقفون عن التعليم، على سبيل المثال، بسبب مرض أحد الوالدين أو قد تتعرض قدراتهم الإدراكية للأذى بسبب تعرضهم لمواد ضارة في باكر سنوات عمرهم.       

وفي بيان صحفي، قال داميان دو والك، وهو خبير اقتصادي أول في إدارة البحوث بالبنك الدولي والمحرر الرئيسي للتقرير "لا تهدد السلوكيات الخطرة صحة الفرد وتقلل من متوسط العمر المتوقع فقط، بل إنها غالباً ما تفرض تبعات على الآخرين.  والتبعات الصحية والتكاليف النقدية للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر للأفراد وعائلاتهم والمجتمع ككل مذهلة وتثير الفزع وتبرر الإجراءات التدخلية الحكومية".

أنا نفسي كنت أدخن في وقت من الأوقات. فضغوط الأقران في المدرسة الثانوية والصعوبات التي كان يتعين علي أن أواجهها أثناء الحروب التي خاضها بلدي قد دفعتني إلى التدخين. ومع هذا، وبعد استشارة الطبيب وتوعية نفسي بمدى الضرر الذي تسببه هذه العادة، أقلعت ومنذ سبع سنوات لم أشعل سيجارة واحدة. الشيء الذي لايصدق أن معدلات التدخين زادت في 27 بلدا بين عامي 2000 و 2015. أنا محظوظ لأني لست جزءا من هذه الإحصائيات، ولا ينبغي أن تكون أنت أيضا. وكما يقولون، الصحة كنز. إذن فكر مرتين قبل أن تلقي بكنزك في المرحاض أو تدفنه في المقبرة.

بقلم : بسام سبتي        

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الموجز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي