عدد القراءات 340
حجم الخط :
عندما تستحق المرأة تعويضاً مالياً عن طلاقها / رواء الموسوي
2017/7/8 12:30:57 PM

كما هو معرف فأن الشرع الاسلامي وقانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل منح للرجل حق ايقاع الطلاق على زوجته بموجب رخصة أعطيت له.

لكن وفي الوقت ذاته، ثمة من يعتقد بان ايقاع الزوج للطلاق يكون حسب مزاجه ومتى ما طاب له ذلك للتخلص من شريكة حياته ولا يعلم بأن شروطاً ينبغي توافرها قبل الخوض في هذا المجال.

حيث أن وصول العلاقة إلى الطلاق واستخدام هذا الحق من قبل الزوج، يجب أن يكون مسبباً باضرار من زوجته سواء على صعيد القول أو الفعل، فالباب ليس مفتوحاً على اخره، والعلاقة الزوجية ليست صحبة وقتية تضع اوزارها بحسب المزاجيات.

وعندما تجد المرأة أن زوجها قد استخدم لفظة الطلاق دون وجه حق أو مبرر، يمكن لها مراجعة المحكمة، لأننا وبموجب القانون سنكون امام حالة وهي التعسف في استخدام الحق، وهو تعبير عرفه المشرع العراقي وعالج حالاته في العديد من المواضع.

ومتى ثبت هذا التعسف، فأن المحكمة ومن خلال اجراءاتها ستخذ قرارا بالتعويض، يطلق عليه "التعويض عن الطلاق التعسفي"، بموجب ما أورده قانون الاحوال الشخصية وجاءت به توجهات محكمة التمييز الاتحادية، لأننا سنكون كما ذكرنا سابقاً أمام تعسف في استخدام حق انهاء العلاقة الزوجية.

أن المشرع العراقي لم يأت بهذا النص اعتباطاً، أو نكاية بالرجل أو بالضد من حقه الشرعي، أنما وازن مع ذلك حقوق المرأة بأن تحفظ كرامتها ويجبر البعض من خواطرها التي كسرت نتيجة التعسف.

مع ملاحظة، أن القانون أوجب مطالبة المرأة بالتعويض عن طلاقها غير المبرر، حيث لم يترك للمحكمة من تلقاء نفسها الخوض فيه، أنما هو حق شخصي على المتضرر المطالبه به قضائياً للحصول عليه.

وقد يثار تساؤل من البعض هل أن التعويض يكون عن الطلقة الاولى أو سواها، يأتي الجواب بأن النص جاء عاماً، ولم يحدد اي من الطلقات فمبجرد ثبوت الضرر تستحق المرأة التعويض المالي.

والتعويض لا يكون على اساس مطالبة المرأة التي قد تغالي في مبلغه، لكنه يخضع إلى محددات منها درجة التعسف وإلى اي حد اوغل الرجل فيها وعمد الاضرار بزوجته وكذلك الظروف المحيطة بالدعوى وتقرير مكاتب البحث الاجتماعي التابعة لمحاكم الاحوال الشخصية ويمكن اثبات الوقائع من خلال الشهود.

وبطبيعة الحال فأن التوجهات القضائية تكون بحدود المبلغ يكون بحدود النفقة التي تستحقها الزوجة وعلى مدار سنتين لا تزيد عليهما، أما في حال اعادة العلاقة الزوجية فليس هناك مبرر للتعويض لأننا سنكون امام ترميم للعائلة مرة اخرى ودرءاً للمشكلات المستقبلية.

أما عن موقف فقهاء الشريعة، فأنهم لم يجمعوا على رفض تعويض الطلاق التعسفي أو تأييده فنهاك من وقف إلى جانبه واخر عارض، في مقابل ذلك فأن القانون استقر عليه وقد يكون ذلك تماشياً مع التطورات الدولية الرؤية التي تتعلق بضرورة الحفاظ على حقوق المرأة.

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الموجز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي